الشيخ حسن الجواهري

11

بحوث في الفقه المعاصر

( مئتان وثلاث عشرة ذراعاً ) ( 1 ) . ولكن حصلت زيادات على القدر القديم للمسجد ، فإن كانت هذه الزيادة لجهة المشرق فقد دخلت هذه الزيادة في عَرَفَة ، كما قال البعض وهو القشيري ، فقد قال : « والمسجد - أي القديم - الذي يصليّ فيه الإمام - اليوم - يوم عَرَفَة هو في بطن عُرَنَة ، فإذا خرج منه الإنسان يريد الوقوف فقد صار في عَرَفَة » . ولكن إذا أخذنا بهذا القول الشائع والمشهور ، وقلنا : إنّ المسجد القديم ليس من عرفات ، وقد صلّى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الظهر والعصر فيه فسوف تواجهنا مشكلة ينبغي حلّها ، وهذه المشكلة عبارة عن القول بعدم وجوب الوقوف في عَرَفَة من أوّل الزوال إلى الغروب اختياراً ، بل يكفي الوقوف بعَرَفَة بعد الزوال بمقدار ما يغتسل ويصليّ ويخطب ويذهب إلى الموقف ، بينما ذُكر : أنّ وقت الاختيار في الوقوف بعَرَفَة هو من زوال الشمس إلى غروبها ، وأنّ الركن هو المسمّى ، وكأنّ هذا من البديهيّات ، فقد ذكر الشهيد الأوّل والثاني في كتاب اللُمعة الدمشقيّة وشرحها بأنّ من الواجبات : « الوقف بمعنى الكون بعَرَفَة من زوال التاسع إلى غروب الشمس مقروناً بالنيّة المشتملة على قصد الفعل المخصوص متقرّباً بعد تحقّق الزوال بغير فصل ، والركن من ذلك أمر كلّي وهو جزءٌ من مجموع الوقت بعد النيّة ولو سائراً ، والواجب الكلّ » ( 2 ) . وقد صرّح غير واحد من الفقهاء بذلك ، بل في المدارك نسبته إلى الأصحاب ، فيجب مقارنة النيّة للزوال ليقع الوقوف بأسره بعد النيّة ، وإلاّ فات جزءٌ منه ، ثمّ لو أخّر أثِم ، إلاّ أنّه يجزي ، كما صرّح به في الدروس ( 3 ) .

--> ( 1 ) مجلّة العرب السعوديّة : ج 5 ، السنة السادسة ، 1972 م ، تحت عنوان تحديد عرفات ، عن هداية الناسكين : 173 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 269 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 19 ص 15 .